صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
251
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
عن المختار بلا داع ومرجح ومنه ما يكون لغايته غاية ولغايه غايته غاية وهكذا فلا يكون له بالحقيقة غاية كما أنه لو كان لكل ابتداء ابتداء ا لكان الجميع أوساطا فلا ابتداء لها وذلك كالحوادث العنصرية والحركات الفلكية والنتائج المترادفه للقياسات إذا كانت غير متناهية فلنورد بيان هذه الأمور في مباحث المبحث الأول في العبث واثبات غاية ما له اعلم أن كل حركه اراديه فلها مباد مترتبه فالمبدء القريب هو القوة المحركة اي المباشرة لها وهي في الحيوان تكون في عضله العضو والذي قبله هو الإرادة المسماة بالاجماع والذي قبل الاجماع هو الشوق والابعد من الجميع هو الفكر والتخيل وإذا ارتسمت في الخيال أو العقل صوره ما موافقه حركه القوة الشوقية إلى الاجماع بدون اراده سابقه بل نفس التصور يفعل الشوق والامر في صدور الموجودات عن الفاعل الأول على هذا المثال كما سيتضح لك من ذي قبل إن شاء الله تعالى من أن تصور النظام الاعلى عله لصدور الموجودات من غير حاجه إلى شوق ولا استعمال آله ثم إذا تحرك الشوق إلى الاجماع وتحقق الاجماع خدمته القوة المحركة التي في الأعضاء فقد ثبت ان الحركات الإرادية تتم بالأسباب المذكورة فربما كانت الصورة المرتسمة في القوة المدركة هي نفس الغاية التي ينتهى اليه حركه كالانسان إذا ضجر عن موضع فتخيل صوره موضع آخر فاشتاق إلى المقام فيه فتحرك نحوه وانتهت حركته اليه وربما كانت غيرها كما يشتاق الانسان إلى مكان ليلقى فيه صديقا ففي الأول يكون نفس من انتهت اليه حركه نفس الغاية المتشوقه وفي الثاني لا يكون كذلك بل يكون المتشوق حاصلا بعد ما انتهت اليه الحركة وربما ( 1 ) يكون نفس حركه غاية المتحرك فقد تبين ان غاية
--> ( 1 ) اي بالنسبة إلى حركه أخرى كما يتحرك زيد من مسكنه إلى بيت الرياضه للرياضة أو بالنسبة إلى الشوقية لا العاملة التي غايتها دائما ما اليه حركه كالطبائع والا فالحركة دائما طلب اما طبيعي واما ارادى والطلب لم يكن مطلوبا قط س ره .